ميرزا محمد حسن الآشتياني

688

كتاب القضاء ( ط . ج )

فهو معنى الانتقال من الواقف ، وإن لاحَظَ جميع التمليكات المقيّدة بزمان الموقوف عليه شيئاً واحداً وإنشاءها بإنشاء واحد بحيث يكون كلّ تمليك جزءاً من مقصوده بحيث يكون وجود الجزء الأوّل موجباً لوجود باقيها ، فيصير ثبوت سائر التمليكات من لوازم ثبوت الجزء الأوّل وآثاره ، فهو معنى التلقّي من الموقوف عليه . ثمّ إنّ لازم القسم الأوّل نفوذ تصرّف المالك فيه مطلقاً لفرض قابليّته للبقاء ولو بعد الموت ، فتصحّ إجارته وانتقاله من المالك إلى وارثه لِما ذكر من فرض استعداده للبقاء . ولازم القسم الثاني عدم نفوذ تصرّف المالك فيه وعدم انتقاله إلى الوارث ، لفرض قصور فيه وعدم قابليّته للبقاء . والتلقّي بالمعنى الأوّل هو الّذي نفوه من البطن الأوّل في باب الإجارة ، والّذي أثبتوه منه في غيره هو بالمعنى الثاني . ثانيهما : أن يكون الحاصل للبطن الأوّل هو الملك المطلق من جهة عدم صلاحيّة ملكيّة العين لتقييدها بزمان دون زمان كما في المنفعة ، فإنّها قابلة للتقييد ، ولهذا يصحّ تمليكها قبل زمان وجودها كما في الإجارة ، لكن لمّا كان مقصود الواقف تحبيس الأصل وانتقاله إلى البطن الثاني فلازمه حجر المالك في التصرّفات الناقلة للعين وعدم انتقاله أيضاً إرثاً ، لأنّه ليس ممّا تركه المورّث ، بل ممّا لا بدّ أن يتركه ، فتأمّل . فالمالك محجور في جملة من التصرّفات وإن كان الملك مطلقاً ، إذ لا تنافي بينهما أصلًا كما لا يخفى . ثمّ إنّ لازم هذا أيضاً خروج الملك عن يد المالك قهراً وحصوله بنحو الإطلاق للبطن الأوّل ، فيكون التلقّي من البطن الأوّل لأنّه لازم ما فرضنا من حصول الملك المطلق للبطن الأوّل . فالبطن الثاني يتلقّون الملك منه وإن كان للواقف أيضاً مدخليّة فيه حيث إنّه لو لم يكن تخليده الأصل لانتقل إلى وارث البطن الأوّل . وبهذا الاعتبار يفرّق هذا المعنى عن الإرث وإن كان بينهما غاية المناسبة والمشابهة ، فتأمّل . ومنه يعلم أيضاً أنّ ما ذكروه في الوقف المنقطع الآخر من عوده إرثاً إلى ورثة